السيد علي الموسوي القزويني
680
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وفي الرواية الثانية وجهان من الدلالة ، فتارةً باعتبار تقرير المعصوم حيث إنّ سؤال الراوي ب « متى » يكشف عن أنّه كان معتقداً بأنّ في اليتيم زمانين : أحدهما ما لا يجوز فيه أمره ، والآخر ما يجوز فيه أمر [ ه ] فسأل عن تميّز الثاني عن الأوّل ، وكان في تعرّض الإمام عليه السلام في الجواب لبيان الزمان الّذي جاز فيه أمره تقرير للسائل على معتقده . وأخرى باعتبار قول المعصوم حيث قال : « حتّى يبلغ أشدّه » فإنّه بالمفهوم يدلّ على أنّه ما لم يبلغ أشدّه لم يجز أمره . وجواز الأمر عبارة عن مضيّ فعله وشغله ، على معنى نفوذ تصرّفاته وترتّب الآثار عليه . وشموله لعقوده وإيقاعاته إنّما هو بترك الاستفصال كما هو واضح . فدلالة الروايتين على المطلب حسبما بيّنّاه واضحة . ولو كان في سنديهما ضعف وقصور فينجبر بالعمل والشهرة العظيمة ، فلا ينبغي التكلّم في سنديهما . نعم ربّما يناقش فيهما باعتبار الدلالة ، ويقال : بأنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف لأنّ الجواز مرادف للمضيّ فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال بيع الفضولي غير ماضٍ بل موقوف ، ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله : « إلّا أن يكون سفيهاً » فلا دلالة لها على سلب عبارته ، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعاً وعيّن له قيمته وأمر الصبيّ بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلًا ، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه « 1 » انتهى . وفيه : منع الظهور المذكور ، وتعليله بمرادفة الجواز للمضيّ عليل ، ودلالة نفيه بقول مطلق على سلب عبارته واضحة ، لأنّه ظاهر في الجواز المطلق الغير المتوقّف على إجازة الغير ، كما أنّ المضيّ ظاهر في المضيّ المطلق الغير المتوقّف على إمضاء الغير فلا يصرف عنه إلى الجواز المعلّق المتوقّف على إجازة الغير إلّا لقرينة ، كما في مثال البيع الفضولي فإنّ حمل غير ماضٍ على المعلّق من المضيّ إنّما هو لقرينة بل موقوف ، ولولاه لم يكن له ظهور في المعلّق منه المتوقّف على الإمضاء ، فقضيّة إطلاق نفي جواز أمره في روايات الباب سلب عبارته وعدم ترتّب أثر عليها ، حتّى فيما ساوم وليّه المتاع وعيّن قيمته وأمره بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر ، وكذلك في إيقاعه إيجاب
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 277 - 278 .